عندما يحصل المريض على ورقة نتائج التحاليل، كثيراً ما يجد نفسه أمام مصطلحات بالفرنسية لا يفهم منها شيئاً. يسأل الطبيب، يسأل الممرض، وقد يعود إلى البيت دون أن يفهم فعلاً ما تعنيه « Glycémie » أو « Créatinine » أو « CRP ». هذه ليست مسألة ثانوية: فهم المريض لحالته الصحية هو جزء من حقه في العلاج، وليس كماليات.
في المغرب، لا تزال نتائج التحاليل الطبية تصدر بالفرنسية بشكل حصري تقريباً، بينما يتحدث جزء كبير من المرضى الدارجة أو الأمازيغية ولا يقرأ الفرنسية بسهولة، إن لم يكن أصلاً أمياً. هذه الفجوة اللغوية بين لغة الطب ولغة المريض ليست قدراً محتوماً، بل نتيجة تاريخية يمكن تصحيحها تدريجياً.
تعريب الطب لا يكون دفعة واحدة، نبدأ خطوة بخطوة
لسنا نطالب بقلب النظام الصحي بين عشية وضحاها، ولا بإلغاء الفرنسية من الممارسة الطبية. المطلوب هو خطوات عملية تراكمية: أن يفهم المريض على الأقل اسم التحليل الذي خضع له، والمعنى العام لنتيجته، بلغة يفهمها — بالعربية الفصحى الواضحة، مع إمكانية الشرح بالدارجة أو الأمازيغية شفهياً عند الحاجة.
نحن لا نملك سلطة تغيير القانون، ولا هذا دورنا. لكننا نشجع على أن يتغير، ونعمل في حدود ما نستطيع فعله فعلاً: قررنا في مختبر زايدي لاب أن نبدأ بخطوة بسيطة، وهي إعداد دليل يترجم أسماء التحاليل الأكثر شيوعاً إلى العربية إلى جانب الفرنسية، خطوة بخطوة. ننوي نشر هذا الدليل، سواء في كتاب أو على موقعنا الإلكتروني، ليستفيد منه كل من يريد أن يفهم ورقة تحاليله، على أمل أن تتغير معه القوانين والعقليات، لما فيه خير البلد والمريض.
يمكنكم الاطلاع على الدليل ثنائي اللغة (فرنسي/عربي) لأسماء التحاليل الطبية الذي نشرناه على موقع مختبر زايدي لاب، وهو في طور الإثراء بمزيد من التخصصات.